علي بن محمد التوحيدي

284

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

القوت ، فأحمق له ساعة حتّى أنال منه هذا الحطام الذي « 1 » قد تهالك عليه الخاصّ والعامّ ، وقد قال الأول : فحامقته حتى يقال سجية * ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله وسمعته يقول ، وقد جرى حديث ابن العميد أبي الفضل ، فقال : لم يكن له - مع فضله الشائع ، وأدبه البارع - علم الدّين ، ولا كان عنده شيء من الشّريعة ؛ كان لا يعرف القرآن وأحكامه وغريبه وإعرابه ، واختلاف العلماء فيه بضروب التأويل وغرائب التّفسير ؛ والرئيس إذا عري من هذا السّربال فهو ممقوت عند اللّه تعالى ، مقلي عند الناس . وكان « 2 » إذا سمع كلاما في الدّين ثقل عليه ، وخنس عنه ، وقطع على الخائض فيه ، وكان إذا احتفل في العلم والحكمة وما يدلّ على الخصوصية قال : لم صارت الأشياء المتعادية في حياتها تتعادى بعد مماتها أيضا وتتنافر ؟ كمعى الذّئب « 3 » وجلد الشاة ، وكسنّ السّنّور وعظم الفارة . ولم الصبيّ إذا ولد أزرق فأرضعته حبشية عاد أشهل ، فإن دامت عليه عاد أكحل ؟

--> ( 1 ) في الأصل : « والذي » . ( 2 ) يعني أبا الفضل ابن العميد . ( 3 ) في الأصل : « كمعا الذئب » .